محمد بن جرير الطبري
118
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تقتل ابناها وتنفى سراتها * وتبنى بأيديهم لها الذل حمير تدمر دنياها بطيش حلومها * وما ضيعت من دينها فهو أكثر كذاك القرون قبل ذاك بظلمها * واسرافها تأتي الشرور فتخسر وكان لخنيعة ينوف ذو شناتر يصنع ذلك بهم - وكان امرا فاسقا يزعمون أنه كان يعمل عمل قوم لوط ، ثم كان - مع الذي بلغ منهم من القتل والبغى - إذا سمع بالغلام من أبناء الملوك قد بلغ ارسل اليه فوقع عليه في مشربه له قد صنعها لذلك ، لئلا يملك بعد ذلك ابدا ، ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده ، وهم أسفل منه ، قد أخذ سواكا ، فجعله في فيه - اى ليعلمهم انه قد فرغ منه ثم يخلى سبيله ، فيخرج على حرسه وعلى الناس وقد فضحه ، حتى إذا كان آخر أبناء تلك الملوك زرعه ذو نواس بن تبان أسعد أبى كرب بن ملكيكرب بن زيد بن عمرو ذي الاذعار أخو حسان - وزرعه كان صبيا صغيرا حين أصيب اخوه ، فشب غلاما جميلا وسيما ذا هيئة وعقل - فبعث اليه لخنيعه ينوف ذو شناتر ، ليفعل به كما كان يفعل بأبناء الملوك قبله ، فلما أتاه رسوله عرف الذي يريد به ، فاخذ سكينا حديدا لطيفا ، فجعله بين نعله وقدمه ، ثم انطلق اليه مع رسوله ، فلما خلا به في مشربته تلك أغلقها عليه وعليه ، ثم وثب عليه وواثبه ذو نواس بالسكين فطعنه به حتى قتله ، ثم احتز رأسه ، فجعله في كوه مشربته تلك التي يطلع منها إلى حرسه وجنده ، ثم أخذ سواكه ذلك ، فجعله في فيه ثم خرج على الناس ، فقالوا له : ذو نواس ، ا رطب أم يباس ؟ فقال : سل نخماس استرطبان ذو نواس ، استرطبان ذو نواس ، لا باس فذهبوا ينظرون حين قال لهم ما قال ، فإذا راس لخنيعه ينوف ذي شناتر في الكوة مقطوع في فيه سواكه ، قد وضعه ذو نواس فيها فخرجت حمير والاحراس في اثر ذي نواس حتى أدركوه ،